ابن شعبة الحراني

443

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

وكان عليه السلام : يترب الكتاب ( 1 ) ويقول : لا بأس به . وكان إذا أراد أن يكتب تذكرات حوائجه كتب بسم الله الرحمن الرحيم أذكر إن شاء الله ، ثم يكتب ما يريد . وقال عليه السلام : إذا ذكرت الرجل وهو حاضر فكنه ، وإذا كان غائبا فسمه . وقال عليه السلام : صديق كل امرء عقله وعدوه جهله . وقال عليه السلام : التودد إلى الناس نصف العقل . وقال عليه السلام : إن الله يبغض القيل والقال وإضاعة المال وكثرة السؤال . وقال عليه السلام : لا يتم عقل امرء مسلم حتى تكون فيه عشر خصال : الخير منه مأمول . والشر منه مأمون ، يستكثر قليل الخير من غيره . ويستقل كثير الخير من نفسه ، لا يسأم من طلب الحوائج إليه . ولا يمل من طلب العلم طول دهره . الفقر في الله أحب إليه من الغنى . والذل في الله أحب إليه من العز في عدوه . والخمول أشهى إليه من الشهرة ، ثم قال عليه السلام : العاشرة وما العاشرة . قيل له : ما هي ؟ قال عليه السلام لا يرى أحدا إلا قال : هو خير مني وأتقى . إنما الناس رجلان : رجل خير منه وأتقى ورجل شر منه وأدنى ، فإذا لقي الذي شر منه وأدنى قال : لعل خير هذا باطن وهو خير له وخيري ظاهر وهو شر لي ، وإذا رأى الذي هو خير منه وأتقى تواضع له ليلحق به . فإذا فعل ذلك فقد علا مجده وطاب خيره وحسن ذكره وساد أهل زمانه . وسأله رجل عن قول الله : " ومن يتوكل على الله فهو حسبه ( 2 ) " ؟ فقال عليه السلام : التوكل درجات : منها أن تثق به في أمرك كله فيما فعل بك ، فما فعل بك كنت راضيا وتعلم أنه لم يألك خيرا ونظرا ( 3 ) . وتعلم أن الحكم في ذلك له ، فتتوكل عليه بتفويض ذلك إليه . ومن ذلك الايمان بغيوب الله التي لم يحط علمك بها فوكلت علمها إليه وإلى أمنائه عليها ووثقت به فيها وفي غيرها .

--> ( 1 ) أي يجعل عليه التراب ليجفه . ترب وأترب الشئ : جعل عليه التراب . ( 2 ) سورة الطلاق آية 3 . ( 3 ) ألا في الامر : قصر وأبطأ وترك الجهد منه يقال : " لم يأل جهدا " .